إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الجمعة، 30 ديسمبر 2011

سفر أيوب/بدر شاكر السيّاب


سفر أيوب

                 بدر شاكر السيّاب



لكَ الحمدُ مهما استطالَ البلاءْ

ومهما استبدَّ الألمْ،

لك الحمدُ، إن الرزايا عطاءْ

وان المصيباتِ بعضُ الكرمْ.

ألم تُعطني أنت هذا الظلامْ
وأعطيتني أنت هذا السّحرْ؟

فهل تشكرُ الأرضُ قطرَ المطرْ

وتغضبُ إنْ لم يجدْها الغمامْ؟

شهورٌ طِوالٌ وهذي الجراحْ
تمزّقُ جنبيَّ مثلَ المُدى
ولا يهدأ الداءُ عندَ الصباحْ
ولا يمسحُ اللّيلُ أو جاعَهُ بالردى.
ولكنّ أيّوبَ إنْ صاحَ صاحْ:

«لك الحمد، انَّ الرزايا ندى،

وإنّ الجراحَ هدايا الحبيبْ

أضمّ إلى الصّدر باقاتِها
هداياكَ في خافقي لا تغيبْ،
هداياك مقبولةٌ. هاتِها!»
أشدُّ جراحي وأهتفُ
بالعائدين:
«ألا فانظروا واحسدوني،
فهذى هدايا حبيبي
وإن مسّت النارُ حرَّ الجبينْ
توهّمتُها قُبلةً منك مجبولةً من لهيبْ.
جميلٌ هو السّهدُ أرعى سماكْ
بعينيَّ حتى تغيبَ النجومْ
ويلمسُ شبّاكَ داري سناكْ.
جميلٌ هو الليلُ: أصداءُ بومْ
وأبواقُ سيارةٍ من بعيدْ
وآهاتُ مرضى، وأم تُعيدْ
أساطيرَ آبائها للوليدْ.
وغاباتُ ليلِ السُّهادِ، الغيومْ
تحجّبُ وجهَ السماءْ
وتجلوه تحتَ القمرْ.

وإنْ صاحَ أيوبُ كانَ النداءْ:

«لك الحمد يا رامياً بالقدرْ

ويا كاتباً، بعد ذاك، الشّفاء!»



لندن 26/12/1962

الأربعاء، 28 ديسمبر 2011

ليلكٌ و.....



                                                                        
                                 Henri Matisse    
ليلكٌ و....

                  شعر:عبد الكريم أبو الشيح

ليلك يحتفي بالجسدْ

يرتمي حولهُ كالرصدْ

قد تزيّا بزيّ نديم ٍ

بكل الذي فيه ؛خدٍّ ونهدٍ وقدْ ،

ليلكٌ

ذوّب الليلَ في عطرهِ

واحة ً

من فـَراش ٍ يرفُّ ويهمي بالحانهِ

حولنا

جدولا ً من موسيقى كمان ٍ مشوق ٍ وجـِدْ .

ليلكٌ

أم جسدْ ؟؟؟

أمْ نبيذٌ تعتـّق في رقعة الروح عمرا ً من الحلم ِ

حتـّى إذا

ما تعالى إلى شرفة ٍ من شفاهِ المساء الحميم ِ

استحالَ إلى

شهوة ٍ

أسرجـِتْ من شررْ

شهوة ٍ

حبرها من دمي

والورقْ

زورقٌ في جسدْ ....

ليلكٌ يقتفي خطونا

خطوة ً

خطوة ً...

يفتقُ الصمتَ نصّا ً من البوح ِ

أو

هاجساً يتـّقدْ

هاجسا ً

كلما كان يدني قطوفا من الخمر نحوي أرى

أكؤوس العمرَ في راحتي ترتعدْ

فاتئدْ

_ قالَ لي صاحبي _

أيّهذا الغويُّ الذي لم يزلْ

كلما مالَ في كفـّهِ العمرُ ذاتَ اليمين ِ

تراهُ لذاتِ شمال ٍ بهِ يبتعدْ

صاحبي:

هل هو الليلكُ

أم ترانيَ أهذي لأثبتَ أنيَ ما زلتُ حيـّا ً

أغالبُ شوقاً ..فأغلِبُ ،أغلـَبُ سيّانَ عندي إذا

ما لِيوم ٍ تخطيّتُ كفَّ القدرْ

أم ترانيَ أهذي لأني تعوّدتُ أهذي إذا

ما أضعتُ طريقي إلىَّ ..إليكَ

فأصنعُ مما تجودُ به الهلوساتُ مرايا لعلي أراكَ ..

أراني بها

مفرداً

مفرداً

مفرَدَيْن ِ

نلملمُ ما قد تبعثرَ في صفحة ِ العمر ِ ؛ أحلامنا والصورْ ...

   




السبت، 24 ديسمبر 2011

الميتافيزقيا وعلاقتها بالدين/عبد الكريم أبو الشيح


                              

                                الميتافيزقيا وعلاقتها بالدين

                                                               عبد الكريم أبو الشيح

       بداية لا بد من التعريف بالميتافيزيقا من حيث المصطلح والنشأة لما لهما من أهمية في موضوع البحث،فالميتافيزيقيا من حيث  المصطلح :هي فرع من فروع الفلسفة التي تبحث في المبادئ الأولية للعالم، وحقيقة العلوم. وتنقسم اهتمامات الميتافيزيقا إلى دراسة طبيعة الوجود، وتفسير الظواهر الأساسية في الطبيعة، ومستويات الوجود، وأنواع الكيانات الموجودة في العالم والعلاقة بينها. كما تختص بدراسة الكون ونشأته ومكوناته. هذا بالإضافة إلى دراسة التصورات التي يتمثل بها الإنسان رؤيته للكون بما فيه الوجود.
     أما من حيث النشأة: فقد ظهرت كلمة ميتافيزيقا من الكلمة الإغريقية (Meta) التي تعني (ما وراء أو ما بعد) وكلمة (Physika) وتعني (الطبيعة). وتشير الكلمة إلى العلوم المختلفة عن الطبيعة والمادة في كتابات أرسطو في العصور القديمة. وكان المقصود بكلمة (Meta) الإشارة إلى الفصول التي تلي مادياً الفصول التي كتبها  أرسطو في الفيزياء في المجموعة المحررة بعد وفاته. حتى أن أرسطو نفسه لم يطلق لفظ الميتافيزيقا على هذه الأعمال. بل أن أرسطو قد أطلق لفظاً مغايراً لهذه الأعمال وهو (الفلسفة الأولى). ومن هنا كانت الكلمة (الميتافيزقيا )لا تشير إلى التصنيف بل إلي الترتيب، كما أنها تدل على الطابع الفلسفي الذي احتوت عليه هذه المؤلفات مما أوجد الخلط بين الفلسفة والميتافيزيقا .
     إنّ علاقة الميتافيزيقيا بالدين علاقة لصيقة ،فهي قديمة قِدم الدين نفسه ،وإن لم تظهر كنمط  في النشاط الذهني لدى الإنسان ،إلا أنها ظهرت في أنشطة وسلوكات أخرى أهمها السلوك الفني خصوصا الشعر في محاولة لتفسير فني ربما لمظاهر الوجود وكيفية إيجادها .
      ومع أبحاث المعلم الأول أرسطو يكون قد بدأ البحث الفلسفي الميتافيزيقي بالتشكل حتى أنه ظل المنارة التي يهتدي بها الفلاسفة حتى عصر النهض،فأرسطو يرى أن هناك إلهاً ،وهذا الإله هو المحرك الأول وهو مصدر الحركة وهو من وجهة نظر أرسطو كائن معنوي لا ماديّ،غير مرئي،ولا مكان له،لا مذكر ولا مؤنث،ولا يتغير أو يتأثر،تام وأبديّ.وإن الله لا يحرك العالم كقوة ميكانيكية ولكن محرك كليّلجميع عمليات العالم ،كما يرى أرسطو أن الله هو السبب النهائي للطبيعة،والقوة الدافعة للأشياء وهدفها،أنه صورة العالم ومبدأ حياته (1)
ومن أرسطو إلى عصر النهضة الأوروبية حيث نشطت الدراسات الفلسفية في هذا المجال على أختلاف اتجاهاتها فسبينوزا الذي يرى أن الله وسير الطبيعة أمر واحد ويقصد بذلك أن قوانين الطبيعة العامة وأوامر الله شيء واحد،كما يرى (أن حكمة الله الخالدة ...قد تجلت في جميع الأشياء وبوجه خاص في عقل الإنسان...)(2).
أما جان جاك روسو فهو يرى (أنه على الرغم من أن العقل يتجه إتجاهاً معادياً للإيمان بالله والدين والخلود،فإن شعورنا يؤيدها تأييداً كبيراً،لماذا لا نثق إذاً بشعورنا الغطري هنا ...)(3).
وأما الرجل الذي نال شهرة واسعة في هذه البحوث فهو (كانت)،الذي يرى أن الدين لا يجوز أن يقوم على أساس منطق العقل النظري .ويجب أن يقوم على أساس العقل العملي للشعور الأخلاقي (4)
       وقد تغيرت الوضعية بعد (كانت) في الفترة بين القرن 18 والقرن 20 حيث أصبح الحديث عن الله يدخل في إطار النسيبة واللاعلمي والشخصي العقائدي الذي لا يهم إلا صاحبه، وليس له أي وزن فلسفي. وعلى الرغم من كل هذا فقد كانت هناك استثناءات في الاستمرار على البرهنة على وجود الله عند ممثلي الاتجاه الأرسطي الذي وجد مكانا في الكنيسة المسيحية باستثناء البروتسطان واليهود إلى حدود القرن 20، بدأ اتجاه رفض البراهين العقلية لوجود الله ينتشر في الفلسفة.
       والعامل الأساسي الذي أدى إلى هذا التحول هو نقد (كانت) لكل براهين وجود الله. وفكرة (كانت) التي مفادها أن مضمون المعرفة غير تابع لظروف المعرفة (ظروف تحصيل المعرفة)، وأن مضمون هذه المعرفة غير محدد من طرف الموضوع وإدراكه، قد قادت إلى فكرة أن الله لم يعثر عليه مسبقا نفسيا، ولا يمكن الاعتراف به ككائن مطلق، ولا يمكن الاعتراف به كأصل لكل الأشياء وككل متناه وكعالم بكل الأشياء، بل إن فكرة الله هي من صنع العقل الإنساني وحتى إن كانت فكرة(كانت) هذه كافية وحدها للقضاء على قوة براهين وجود الله ،وقد انتشرت انتقادات (كانت) هذه في كل مكان، على الرغم من أنه حاول في فرضيته الأخلاقية الموضوعية ترك المكان للاعتقاد بالله على حد تعبيره ساري المفعول
.

      ومن هنا نرى أن الميتافيزيقا مصطلح يشير إلى المعرفة الأساسية بالموجود بوصفه موجوداً في كليته، كما أنها تبحث في الفكر والوجود والمطلق بالإضافة إلى اهتمامها بالنواحي الخارجة عن إطار الحس والمشاهدة المادية والتي لها القدرة على ترك بصماتها على الثقافة المجتمعية وخلق مفاهيم ومعتقدات تؤثر على العادات والأعراف السائدة للمجتمعات. وترتبط الميتافيزيقا بالذاكرة الجماعية للشعوب من خلال الأديان والأنظمة العقائدية. والأساطير المقدسة والوقائع التي حدثت في الماضي السحيق في زمن البدايات وغالباً ما تحكي واقعاً أو خيالاً، وهي تفرض نفسها على معتنقيها من خلال نسق كامل من المعتقدات يتم توارثه عبر الأجيال بطريقين الأول بشكل إرادي واع نتيجة للتأثير الذي يمارسه كل جيل على أفراده بواسطة التعليم والتربية والثاني بشكل تلقائي لا إرادي ولا واع وهو ما أسماه محمد حسين دكروب الذاكرة الجماعية والتي يؤكد أنها هي الأساس الرابط للمجتمع فهي تعمل على تحديد مجمل البنى التشكيلية كأنساق ثقافية لا واعية تعطي دلالة ومعنى لما هو أسطوري أو تاريخي أو واقع في حياة الشعوب. إنها تعطي القواعد المنظمة للعلاقات الاجتماعية والثقافية بشكل معين مستمد مما تختزنه الذاكرة الجماعية من ماضيها السحيق من بنية وجودها التاريخية اللاواعية.


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1ـ قصة الفلسفة  :وِلْ ديورانت   ص  113

2ـ المرجع السابق  ص 206

3ـ المرجع السابق ص 325

4ـ المرجع السابق ص  361


ولم أدر ِ ما الأيامُ أو ما مسارهـا/شعر: عبد الكريم أبو الشيح


               ولم أدر
                           شعر: عبد الكريم أبو الشيح
ولم أدر ِ ما الأيامُ أو ما مسارهـا

  رحىً دارَ فينا مُذ ْ خلقنا مدارُهـــا

  نلـوذ ُ بـأحـلام ٍ ...ونعـلـمُ أنـهــــا

  مبان ٍ على لا شيءَ قامَ جدارُهــــا

  وصرنا نراها الفلكَ فيهِ نجـاتـُنــــا

 إذا ما غيوم العمر ِ جدَّ انحدارُهــــا

وما العمرُ إلا (الآنَ) فاغنمهُ راضياً

وما أنت إلا الروحُ فـيك انإسـارُهــا

فخلِّ لحرفٍ منكَ حظـَّكَ في الـرؤى

فما الحرفُ غيرُ الذاتِ ذابتْ جمارها

وخـلِّ لحـرف ٍ أنْ يُمرئيَ صـورة ً

إذا لومِسـتْ حـباً تـفيضُ غـمارُهــا       

الجمعة، 23 ديسمبر 2011

الشاهدة/الشاعر عبد الكريم أبو الشيح


الشاهدة

                  الشاعر: عبد الكريم أبو الشيح 
قاب قوسين من ظلِّهِ
أَوْقفَ الحُلْمَ في لحْظةٍ
 راعِفةْ
استدارَ يَجوسُ بكلِّ الجهاتِ
عساه يَرى نبتةً
قَطرةً
 مِنْ مِياه الفُراتِ
ترفُّ اخضراراً على
 كفِّه اليابسةْ
آهِ يا كفَّه اليابسةْ
إنّهُ لا يَرى
 فوقَ صَحرائهِ
ما يَشِي بالمطرْ
أَو يَشي
أنّ في جَوْفِها
 نَبعةً من عَسَلْ
إنّه لا يَرَى
غيرَ خَفْقِ السَّرابِ يُسرُّ لهُ
إنَّما
أمرُه مُنذِرٌ بالخَطرْ .
إنّهُ لا يَرَى
فوقَ صحرائهِ
غيرَ أنَّ السَّماءَ تَغيمُ بِما لا يَشاءُ
فأَيقنَ
أنَّ السَّماءَ تَغيمُ بما لا يشاءُ
وأيقنَ أنَّها العاصِفَةْ.....
استدارَ
يجوسُ بكلِّ الجهاتِ
عساهُ يَرى
مَلجَأً
جُحْر ضَبٍّ
 يَقيهِ الهَوانَ إذا كانت الواقِعَةْ .
يا لَهَوْلَ الذي قدْ رآهُ بهذي الفلاةِ،
 بكلِّ الجهاتِ
 ضِبابٌ تُسافرُ نَحوَ الذي
                     لا تَراهُ
وتَزعُمُ أنَّ الذي
                    لا تَراهُ
 تَراهُ
 وتَزعمُ أنّ الذي
 في السَّماء نبيذٌ تَضِِبُّ بهِ غَيْمَةٌ
عاشِقَةْ  ،
عندها
قالَ :
إنّ الرحيلَ سيُجديهِ نَفْعاً إذا كانَ للبارِحَةْ .
غالبَ الشوقَ في نفسهِ
إذْ أعَدْنَ لظاهُ إليهِ المَها
حيثُ أَسْلمْنَ مِنهُ الفؤادَ
لِشكِّ الرِّماحِ
عيونٌ قواتلُ فيما مَضى
فوقَ جسْرٍ عليهِ اتَّكى
عندَ بابِ الرَّصَافَةِ
ثُمَّ بَكى ،
قالَ :
 إنَّ الرَّحيلَ
سيُجديهِ نفعاً إذا كان للبارحةْ 
استدار يفتِّشُ عنْ نَخلَةٍ
شــــــــــــــــــــــاردةْ
كي يَزمَّ عليها الرِّكابَ
لأمسِ الذي فيهِ مَنجاتُهُ
منْ لَظى قاتِلهْ....
هل يَرى نخلةً ..... ؟
ظبيةً...
خبأتْها الفلاةُ
 ليومٍ يَعزُّ على الحُرِّ
فيهِ البقاءُ ذليلا مُهانْ....؟
إنه المَهرجانْ
قالها
ثم تَمْتَم (بالواقعةْ)
إذ أحَسَّ الرياحَ تهادتْ بهِ
تعلنُ الزلزلَةْ .
استدار
َعساهُ يَرى ...
قَطْرةً                  
مِنْ مِياهٍ تَصيرُ على كفِّهِ
مَلحَمَةْ .
..................................
إنّما
هاهي الأرض قدْ
زُلــزلَـتْ تـَحـتـَنــا  
أَخرجتْ جوفَها فوقنا
مَــذْبـَحَـــةْ ،
لا تَسلْ
مــا لـَها ،
واستدرْ
قد تَرى نَخلةً تنتصبْ
فوق هذي الجماجم
كَيْما تُرى شاهدةْ ،
مَن يَسلْها الذي قد جرى
عند ذاك تحدِّث اخبارَها .
*******************
قابَ قوسينِ من ظلّهِ
أوْ أقلَّ
 اعتراهُ الجُنونُ ،
  ـ كما قالَ بعضُ الشهودِ ـ
فراحَ يُخاطبُ نخلةً
واقـفـةْ .
لم يكنْ لفظُهُ
غيرَ لَغْطٍ فصيحٍ ،
لم يُبِنْ لفظُهُ مَقصدَه
ـ قالَ بعضُ الشهودِ ـ
وقالَ
بأنّ الذي قد رآه دموعٌ
تخطُّ على الرَّمل ما يُذهلُ
خطَّ في الرّمل قالَ :
(أيا نخلةُ
قد تَغربتِ مثلي بأرضِ النخيلِ ،
فما لَكِ لمْ تَنحني  ،
إنّني
 َلأخافُ عليك جنونَ الرياحِ
 وليس بأرض العروبةِ صقرٌ
 يخبّي النخيلَ
ويطوي عليهِ الشغافَ
 يطيرُ بهِ
نحو أرضٍ حرامٍ
لِيُنشِي على سَعْفِهِ
مَمْلكةْ ) .
شاهدٌ آخرُ 
قالَ :
إنّ الذي قد رآه
عجوزٌ بعمْرِ الفراتِ
يَجرُّ الفراتَ على ظهرهِ 
يَسْتَسِرُّ الرِّمالَ إذا ما رأتْ نخلةً
شـــــــــــــاردةْ ،
دلَّه الرَّملُ على نخلةٍ
واحـــدةْ ،
لمْ يَكنْ غيرُها
 وسْطَ هذي الفلاةِ
بكلِّ الجهاتِ ،
فراح يخبِّئُ في ظلِّها
عن عوادي الرياحِ ندى نهرهِ .
 لم يقل كِلْمةً
غيرَ بعض الحروف لمحنا بأطرافها
 من سَنا سرِّهِ .
شاهدٌ ثالثٌ
قالَ :
إن الذي قد رآهُ ـ وأقسَمَ ـإنَّهُ نخلةٌ
شـــــامـخــةْ ،
تنحني
فوق رأسِ عجوزٍ على كفّهِ
يجري ماءُ الفراتِ
ضياءً
 بهاءً
يبشِّرُ
أنَّ الحقولَ تُجمِّع فوق الجبالِ
البروقَ ,
الرعودَ
 ليومٍ  يكونُ الفراتُ به الفاتحةْ ،
تنحني
كي تقبِّل رأس العجوزِ الفتيِّ
لترقى المدى بعدها
شــــــامـخةْ 

             **************
قابَ قَوْسٍ ..رمى
خَـوْفَـهُ ،
راح يَمشي
وئيداً
وثيقاً
 كما نخلةٌ بالعَرا صامدةْ
كي يرى وجهَهُ
 فوقَ ماءِ الفراتِ
 فَيعرِفُ وجهَ الذي قتَّلَهْ
********************* 
قابَ قوسٍ
أقلَّ كثيرا.....
يَمتطي جُرحهُ
فــارسـاً
من دِمًا لم تزلْ شاهدةْ ،
كي يصوغَ الذي لم تزلْ
 راعفاتُ النخيل به
حـــــــالــمـــــــةْ

 **********************
قابَ صرخةِ طفلٍ وليدْ
صاحَ من تحتِ هذي الجماجمِ :
أمُّ ,
فهزِّي إليكِ جذوعَ النخيل يُسَاقِِِطُ
ضَوْءا ...                
حليباً
 يُبرعِِمُ فوق الشفاهِ ,
فلا تَهِني اليومَ أو تحزني .
إنّ هذا النخيلَ
 نخيلٌ كما قدْ عرفتِ
وهذا العجوزُ الفتيُّ
يَشدُّ الفراتَ على خصرِهِ 
يَجمَع البرقَ والرعدَ في كفِّهِ
يـــــمتطي اللحظة القادمـــــة

*****************
ها هي الارضُ
              قد زُلْزِلتْ تحتَهمْ 
فاسمعي أمُّ اخبارَها
أرضُـــنا
إنـّـها
ترتقي
سـلم الـفـاتحـــــــــة .