إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الجمعة، 13 أبريل 2012


الشـــاهــدة

 عبد الكريم أبو الشيح



                                                   

قاب قوسين من ظلِّهِ

أَوْقفَ الحُلْمَ في لحْظةٍ

 راعِفةْ

استدارَ يَجوسُ بكلِّ الجهاتِ

عساه يَرى نبتةً

قَطرةً

 مِنْ مِياه الفُراتِ

ترفُّ اخضراراً على

 كفِّه اليابسةْ



آهِ يا كفَّه اليابسةْ

إنّهُ لا يَرى

 فوقَ صَحرائهِ

ما يَشِي بالمطرْ

أَو يَشي

أنّ في جَوْفِها

 نَبعةً من عَسَلْ

إنّه لا يَرَى

غيرَ خَفْقِ السَّرابِ يُسرُّ لهُ

إنَّما

أمرُه مُنذِرٌ بالخَطرْ .


إنّهُ لا يَرَى

فوقَ صحرائهِ

غيرَ أنَّ السَّماءَ تَغيمُ بِما لا يَشاءُ

فأَيقنَ

أنَّ السَّماءَ تَغيمُ بما لا يشاءُ

وأيقنَ أنَّها العاصِفَةْ.....

استدارَ

يجوسُ بكلِّ الجهاتِ

عساهُ يَرى

مَلجَأً

جُحْر ضَبٍّ

 يَقيهِ الهَوانَ إذا كانت الواقِعَةْ .

يا لَهَوْلَ الذي قدْ رآهُ بهذي الفلاةِ،

 بكلِّ الجهاتِ

 ضِبابٌ تُسافرُ نَحوَ الذي

                     لا تَراهُ

وتَزعُمُ أنَّ الذي

                    لا تَراهُ

 تَراهُ

 وتَزعمُ أنّ الذي

 في السَّماء نبيذٌ تَضِِبُّ بهِ غَيْمَةٌ

عاشِقَةْ  ،

عندها

قالَ :

إنّ الرحيلَ سيُجديهِ نَفْعاً إذا كانَ للبارِحَةْ .


غالبَ الشوقَ في نفسهِ

إذْ أعَدْنَ لظاهُ إليهِ المَها

حيثُ أَسْلمْنَ مِنهُ الفؤادَ

لِشكِّ الرِّماحِ

عيونٌ قواتلُ فيما مَضى

فوقَ جسْرٍ عليهِ اتَّكى

عندَ بابِ الرَّصَافَةِ

ثُمَّ بَكى ،

قالَ :

 إنَّ الرَّحيلَ

سيُجديهِ نفعاً إذا كان للبارحةْ 

استدار يفتِّشُ عنْ نَخلَةٍ

شــــــــــــــــــــــاردةْ

كي يَزمَّ عليها الرِّكابَ

لأمسِ الذي فيهِ مَنجاتُهُ

منْ لَظى قاتِلهْ....

هل يَرى نخلةً ..... ؟

ظبيةً...

خبأتْها الفلاةُ

 ليومٍ يَعزُّ على الحُرِّ

فيهِ البقاءُ ذليلا مُهانْ....؟

إنه المَهرجانْ

قالها

ثم تَمْتَم (بالواقعةْ)

إذ أحَسَّ الرياحَ تهادتْ بهِ

تعلنُ الزلزلَةْ .

استدارَ

عساهُ يَرى ...

قَطْرةً                  

مِنْ مِياهٍ تَصيرُ على كفِّهِ

مَلحَمَةْ .

..................................

إنّما

هاهي الأرض قدْ

زُلــزلَـتْ تـَحـتـَنــا  

أَخرجتْ جوفَها فوقنا

مَــذْبـَحَـــةْ ،

لا تَسلْ

مــا لـَها ، 

واستدرْ

قد تَرى نَخلةً تنتصبْ

فوق هذي الجماجم

كَيْما تُرى شاهدةْ ،

مَن يَسلْها الذي قد جرى

عند ذاك تحدِّث اخبارَها .

*******************

قابَ قوسينِ من ظلّهِ

أوْ أقلَّ

 اعتراهُ الجُنونُ ،

  ـ كما قالَ بعضُ الشهودِ ـ

فراحَ يُخاطبُ نخلةً

واقـفـةْ .

لم يكنْ لفظُهُ

غيرَ لَغْطٍ فصيحٍ ،

لم يُبِنْ لفظُهُ مَقصدَه

ـ قالَ بعضُ الشهودِ ـ

وقالَ

بأنّ الذي قد رآه دموعٌ

تخطُّ على الرَّمل ما يُذهلُ


خطَّ في الرّمل قالَ :

(أيا نخلةُ

قد تَغربتِ مثلي بأرضِ النخيلِ ،

فما لَكِ لمْ تَنحني  ،

إنّني

 َلأخافُ عليك جنونَ الرياحِ

 وليس بأرض العروبةِ صقرٌ

 يخبّي النخيلَ

ويطوي عليهِ الشغافَ

 يطيرُ بهِ

نحو أرضٍ حرامٍ

لِيُنشِي على سَعْفِهِ

مَمْلكةْ ) .


شاهدٌ آخرُ 

قالَ :

إنّ الذي قد رآه

عجوزٌ بعمْرِ الفراتِ

يَجرُّ الفراتَ على ظهرهِ 

يَسْتَسِرُّ الرِّمالَ إذا ما رأتْ نخلةً

شـــــــــــــاردةْ ،

دلَّه الرَّملُ على نخلةٍ

واحـــدةْ ،

لمْ يَكنْ غيرُها

 وسْطَ هذي الفلاةِ

بكلِّ الجهاتِ ،

فراح يخبِّئُ في ظلِّها

عن عوادي الرياحِ ندى نهرهِ .


 لم يقل كِلْمةً

غيرَ بعض الحروف لمحنا بأطرافها

 من سَنا سرِّهِ .

شاهدٌ ثالثٌ

قالَ :

إن الذي قد رآهُ ـ وأقسَمَ ـإنَّهُ نخلةٌ

شـــــامـخــةْ ،

تنحني

فوق رأسِ عجوزٍ على كفّهِ

يجري ماءُ الفراتِ

ضياءً

 بهاءً

يبشِّرُ

أنَّ الحقولَ تُجمِّع فوق الجبالِ


البروقَ ,

الرعودَ

 ليومٍ  يكونُ الفراتُ به الفاتحةْ ،

تنحني

كي تقبِّل رأس العجوزِ الفتيِّ

لترقى المدى بعدها

شــــــامـخةْ 

             **************** 

قابَ قَوْسٍ ..رمى

خَـوْفَـهُ ،

راح يَمشي

وئيداً

وثيقاً

 كما نخلةٌ بالعَرا صامدةْ

كي يرى وجهَهُ

 فوقَ ماءِ الفراتِ

 فَيعرِفُ وجهَ الذي قتَّلَهْ

****************

قابَ قوسٍ

أقلَّ كثيرا.....

يَمتطي جُرحهُ

فــارسـاً

من دِمًا لم تزلْ شاهدةْ ،

كي يصوغَ الذي لم تزلْ

 راعفاتُ النخيل به

 حـــــــالــمـــــــةْ



**********************

قابَ صرخةِ طفلٍ وليدْ

صاحَ من تحتِ هذي الجماجمِ :

أمُّ ,

فهزِّي إليكِ جذوعَ النخيل يُسَاقِِِطُ

ضَوْءا ...                

حليباً

 يُبرعِِمُ فوق الشفاهِ ,

فلا تَهِني اليومَ أو تحزني .

إنّ هذا النخيلَ

 نخيلٌ كما قدْ عرفتِ

وهذا العجوزُ الفتيُّ

يَشدُّ الفراتَ على خصرِهِ 

يَجمَع البرقَ والرعدَ في كفِّهِ

يـــــمتطي اللحظة القادمـــــة

*****************

ها هي الارضُ

              قد زُلْزِلتْ تحتَهمْ 

فاسمعي أمُّ اخبارَها

أرضُـــنا

إنـّـها

ترتقي

سـلم الـفـاتحـــــــــة .

                       















                              

د ثّريــــني




دثّريني

بابتهال الياسمينْ

وارتعاشات الدوالي

إذ يساقيها الندى من بوحه الملهافِ أصناف الغرامِ

فيميل الكرم زهواً

والعناقيد تباهي

كلَّ نجم كحّلت أضواؤه جفن الليالي

فأراني

في محاريب الدوالي

أعصر العنقود خمراً

تبعث الروح بمَيْتات العظامِ.



دثريني

إنَّ خوفاً بارداَ قد حطَّ في شرفة روحي

غلّف الرؤيا جليداً

وتمادى في اغتيالي

فأراني

مثل عشواءَ تمشّى

فوق خيط من سخامِ.



دثريني

أسرجي عينيك قنديلاَ . . . أضيئي

عتمة القلب بدفء الوشوشاتْ

وهي تنساب حنيناَ

في الحنايا الواهياتْ

توقظُ الأشواق ناراَ

اصطليها ليلة القرِّ وأحيي

في لظاها ...

مهرجان الأمنياتْ

فأراني

في محاريب الدوالي

آمر الكرم فيأتي باحتشامِ

ها هنا نهر يغنّي

              وقطوفٌ دانيـاتْ

وجرار الخمر حولي

             والصبايا راقصاتْ

كنُسَيْمات الصَّبا

            يافعـات مُحْييـاتْ



دثّريني

دثّريني

إنّه الخوف

وقلبي لحظة الخوفِ يكابرْ

يدعي العشق ويمضي

يغزل النهر مواويل

ويستسقي المحابِرْ

أن تَجود الصبَّ حرفاً من ينابيع القوافي

كي يغازلْ

عين مَنْ يهوى ويرسمها مرافي

ويصوغَ الخوفَ أفراساً من الوجد تسافرْ

ضابحاتٍ

مثل شلاّلِ عذارى

هامَسَ النهر فأروى

فيه أشواق المغامر



إنه الخوفُ

وقلبي لحظة الخوف يكابر

يدَّعي الحقد

ويمضي

بين هاتيك المقابر

يبتني من أعظم الأموات قصراً

ويرى تلك الشواهدْ

غابةً من فاتنات

ليس ينجو من غِِواها أيُّ عابرْ



دثّريني

دثّريني

إنّه الخوف

وقلبي لحظة الخوف يكابر

إيــاك أعني


 


 


إياك أعني واسمعي يا جارةْ


حسبُ اللبيبِ من الكلام إشارةْ

إياك أعني

فاسمعي ...

لا تجزعي مما أقول، فما أقول سوى إشارةْ





إشارة 1 :

خلّي البُكا

ودعي التفجّع والضراعةْ

فالندبُ: (وازيراه) ما عادت لها

عند المهلهل من إثارة

غير ابتسامٍ أبلهٍ

وقصيدةٍ معقودة فوق أوتار الربابَهْ

خلّي البُكا

فالزير يا أختاه ما عادت به

حُمّى الفوارس عند حمحة الخيولِ الصافناتِ ...

فليس يُستجدى لغارهْ

بدم الكليب اتباع باطيةً من الخمر الرخيصةِ

وارتضى

بجواده بغياً تهدهد جوعه

وبسيفه قيثارةْ

خلّي البُكا

ودعي التفجع والضراعة

إن المهلهل لم يزل بين الدوارس والحجارةْ

مَيْتاً يساقيه الفنا ويسفُّ من جوع ترابه

حيّاً نساقيهِ اذّكارهْ

إياك أعني واسمعي يا جارة

حيّاً بين أموات على



إشارة 2:

خلّي الغنا

ودعي التبرّج والإثارةْ

طرب الشقيُّ بجرحه

وأساغَ من مرِّ الشراب حُثالهْ

واستمرأ الضيمَ الذي بفؤادهْ

وأمال من كِبَر الهوان (عقالهْ)

ومشى إلى حوض الردى

يرد السراب ويملأ الزوّادة

ويُلحّ في حَمْد الذي

أعطاه من خُلقِ الكرامِ قَناعَهْ)

إياك أعني واسمعي يا جاره

الحرَّ يفرع بالعصا

والعبد تنفعُه (الشطارة)



إشارة 3 :



خلّي البُكا

ودعي التفجّع والضراعة

وجدي التعلّة أنّه ... قدَرٌ

وليس تفيد في قَدَر (شطاره)

لكنْ

يبقى الكلامُ وربما

أغني اللبيبَ من الكلام إشارة

إياك أعني و إسمعي يا جارةْ.